عبد الوهاب الشعراني
32
الجوهر المصون والسر المرقوم
ضد فيشهد الضد في عين ضده واحدا ولا ينكر ذلك ويشهد الجسم الواحد في ألف مكان وهو واحد في نعته ويشهد داخل الواسع كالسماوات والأرض والجبال في خرم الإبرة من غير أن يتسع الخرم فلا يصير عقله بتوقف في شئ من المحالات العقلية ومنها أن يفتح عليه بما شاء من نواطق الأولياء كما وقع لأخي الشيخ أبى العباس الخريثى « 1 » . والشيخ أبى الحسن البكري « 2 » . ففتح على الأول بناطقة الشيخ عبد القادر الجيلى « 3 » . وفتح على الثاني بناطقة سيدي الشيخ
--> - مدققا أصوليا أديبا شاعرا نحويا ذكيا تام الورع شديد التدين مديم السهر مكبا على المطالعة والجمع جوادا وكان كثير التسري وله عدة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة تفقه بأبيه وبالشيخ عز الدين بن عبد السلام واشتهر اسمه في حياة مشايخه وكان مالكيا ثم صار شافعيا له التصانيف البديعة كعلوم الحديث وشرح عمدة الأحكام شرح مقدمة المطرز في أصول الفقه وجمع الأربعين في الرواية عن رب العالمين وتوفى سنة 702 هجرية أبجد العلوم ج : 3 / 156 . ( 1 ) الشيخ أبو العباس الخريثى كان عابدا ورعا مشتغلا بالعلم وقراءة القرآن بالسبع قال الشعراني صحبته ثلاثين سنة فما رأيته انتصر لنفسه قط أخذ الطريق عن الشيخ على المرصفي وله الكثير من الكرامات يقول الشعراني اشتكيت من البواسير فشكوت ذلك له فقال غدا تزول إن شاء اللّه في صلاة العصر فصليت العصر ونظرت فلم أجد لها أثرا وكان له القبول حتى إن بعض الناس كان يشرب ماء غسالة يديه من ذفر المسمك انتفع الناس به كثيرا في الطريق توفى في سنة 945 هجرية بثغر دمياط . . الطبقات الكبرى ج 1 / 154 . ( 2 ) أبو الحسن البكري فقيه صوفي محدث أخذ التصوف عن الشيخ رضى الدين الغزي يقول الشعراني إنه عاشره من حين كان بلا لحية فلم يجد عليه شيئا يشينه بل تربى في نزاهة وعفة وطاعة وكان واسع الخلق يتصدق في السر والعلانية وكانت له كرامات كثيرة له نظم في علم التوحيد وقد كتب تائية من 5000 بيت ثم غسلها ومحاها وقال إن أهل زمانه لا يحتملون سماعها لقلة صدقهم في طلب الطريق . . مات في سنة نيف وخمسين وتسعمائة ودفن بجوار الإمام الشافعي الطبقات الصغرى ( 78 ) . ( 3 ) هو الشيخ عبد القادر بن موسى بن عبد اللّه بن يحيى الزاهد ولد سنة 470 هجرية وحكى عن أمه وكان لها قدم في الطريق أنها قالت لما وضعت ولدى عبد القادر كان لا يرضع ثديي في نهار رمضان وقد غم الناس هلال رمضان فآتونى وسألوني عنه فقلت لهم إنه لم يلتقم اليوم له ثديا ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من رمضان واشتهر ذلك في البلدة أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان وكان يفتى على مذهب الإمام أحمد والإمام الشافعي وكانت فتواه تعجب العلماء وكان الشيخ أبو الفتح الهروي يقول خدمت الشيخ عبد القادر أربعين سنة فكان يصلى الصبح بوضوء -